مكي بن حموش
6945
الهداية إلى بلوغ النهاية
ثم قال : فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ أي : من نكث البيعة ولم يف بما بايع عليه فإنما نكثه راجع عليه لأنه يحرم نفسه الأجر الجزيل ، والعطاء العظيم في الآخرة . ثم قال : وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ في إيمانه « 1 » . فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً * أي : ومن أوفى ببيعتك وما عهد على نفسه من نصرك يا محمد فسيؤتيه [ اللّه ] « 2 » أجرا عظيما وهو الجنة والنجاة من النار . ثم قال : سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا « 3 » [ 11 ] . نزلت هذه الآية في الأعراب الذين حول المدينة من مزينة وجهينة وأسلم ، وغيرهم تخلفوا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عام الحديبية ، فلما رجع النبي « 4 » / وظفر وسلم أتوه يسألونه الاستغفار لهم وفي قلوبهم خلاف ذلك ، ففضحهم اللّه « 5 » . أي : سيقول لك يا محمد إذا رجعت إلى الحديبية الذين ( تخلفوا في أهليهم ) « 6 » . وقعدوا عن صحبتك والخروج معك إلى مكة معتمرين كما خرجت ، معتذرين عن تخلفهم عنك : شغلتنا عن الخروج معك معالجة أموالنا ، وأصلاح معائشنا وأهلينا فاستغفر لنا ربك لتخلفنا عنك ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 7 » لما أراد الخروج إلى مكة معتمرا استنفر العرب ، الذين حول المدينة ليخرجوا معه حذرا من قريش أن يعرضوا له « 8 »
--> ( 1 ) ساقط من ع . ( 2 ) ساقط من ح . ( 3 ) ع : " شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا " . ( 4 ) ع : " النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " . ( 5 ) انظر : معاني الفراء 3 / 65 ، وتفسير القرطبي 16 / 267 . ( 6 ) ع : " تخلفوا عنك في أهليهم " . ( 7 ) ع : " عليه السّلام " . ( 8 ) ساقط من ع .